من الطبيعي،
ويحصل كثيرًا، أن تكون نهاية الطريق نصب ناظريك لكنك أكثرَ انهاكًا من ان تركض
اليها. انتَ بالكاد تسرق أنفاسك خِلسة من هذا الهواء الذي يبدو دقيقًا خانقًا على
غير عادة.
رُبما أنت لم تعتد على انهاءِ امورك بالسابق على اكمل وجه، فدائمًا ما كانت هنالك يدٌ خفية تعبثُ بقدرك قبل الحد الاخير بزفيرٍ واحد. ورغم يقينك بأن الأحصنة رغم ارهاقِ المسير تشتدُ فيها العروق في نهاية كل سباق، الا انك اعتدتَ التوقف بعيدًا عن الخطِ الاسود المنشود لوحدك منعزلًا عن الحشد وضجيجه المزيّف.
قد يكون اختلافُ المصير هذه المرة يُخيفك، انتَ الذي تخشى كسر حاجز الاعتيادية.
ولكن أتظنُ لِأن الواقع خذلك كثيرًا في السابق وهو لا ينفك يتدخل في مُخططاتك ويقلب موازينها رأسًا على عقب يجب عليك ان تتنازل عن خطوتك الاخيرة الان؟
اعد النظر جيدًا في اوراقك.
رُبما أنت لم تعتد على انهاءِ امورك بالسابق على اكمل وجه، فدائمًا ما كانت هنالك يدٌ خفية تعبثُ بقدرك قبل الحد الاخير بزفيرٍ واحد. ورغم يقينك بأن الأحصنة رغم ارهاقِ المسير تشتدُ فيها العروق في نهاية كل سباق، الا انك اعتدتَ التوقف بعيدًا عن الخطِ الاسود المنشود لوحدك منعزلًا عن الحشد وضجيجه المزيّف.
قد يكون اختلافُ المصير هذه المرة يُخيفك، انتَ الذي تخشى كسر حاجز الاعتيادية.
ولكن أتظنُ لِأن الواقع خذلك كثيرًا في السابق وهو لا ينفك يتدخل في مُخططاتك ويقلب موازينها رأسًا على عقب يجب عليك ان تتنازل عن خطوتك الاخيرة الان؟
اعد النظر جيدًا في اوراقك.
اعد كل
الحساباتِ من جديد، فما يُدريك لعل موضوع الاحتمالاتِ الذي كنت تمقته سيكون في صفك
هذه المرة.
تَجميعُ
الشتاتِ بعد كل بعثرة مُنهك، وليس كلنا قادر على اعادة احياء نفسه من بين الركام.
ولكن، الا تظن بأنك اليوم مُختلف عن الشخص الذي عاشَ كل تلك الاحداث السابقة؟
بلى! فقد
صُقلت بكل عنفٍ مع كل ضربة وكل خيبة وكل توقعاتك التي حُطِمّت! انتَ مُختلف كُليًا
عما سبق، واختلافك هذا يستحقُ منك المحاولة مرة اخرى بعد. أنتَ، لأنك أنت، تستحقُ
المحاولة مراتٍ اخرى بعد.
وفضلًا، لا
تُخبرني بأن البدايات صعبة، وبأن احياءها كل مرة من جديد يُثير فيكَ من التعب ما
يفعل. فنحنُ لا نبدأ ابدًا من جديد، نحنُ نقف من ذاتِ النقطة التي ابتلعتنا ونعاود
المسير. البدايات الجديدة هي كذبة بيضاء
قمنا باختراعها كحقنة نفسيّة، فوقع الكلماتِ اخف مئة مرة من الاعتراف بأننا فشلنا
او وقعنا او أخطأنا.
!نحنُ لا نبدأ
من جديدٍ ابدًا، نحنُ نشحذُ قوانا مرة اخرى لنعاود الوقوفَ على ناصية الحُلمِ
ونُقاتل
ليسَ
غريبًا أن جيلَ اليومِ يُعاني من فقرٍ شديدٍ بالايمان وحياديّة دينية مُطلقة.
فما الذي نتوقعه من طفلٍ عَلموه في المدرسة أن اسم الله مرتبط
بالنارِ والحرق والعقاب؟
وان تقاليدنا واعرافنا العقيمة هي قوانينٌ سماويّة مُنزلة؟
ما الذي نتوقعه من طفلٍ نسوا ان يخبروه بأن الله يَجزي خير
الجزاءِ على ابتسامة صادقة وكلمة طيبة؟
وبأنه يعفو ويصفح؟
وبانه لا يعاقب الذي لا يعلم،
وبان العلم نُورٌ وعبادة؟
وبأن مُتقلدي مفاتيح الحُكمِ ومسيري امور المجتمع هم أبعد ما يكونُ عن الدين؟
وبانه لا إكــــراه في الدين؟
نسوا ان يخبروه بأن ضرب ابيه لأمه معصية وليس حق.
وبأن قتل الفتياتِ عارٌ وليس شرف.
والمُختلفون عنا إثراء لنا وليسوا حُماة للطائفيّة.
وبأن ما يجمعنا أكبر مما يفرق بيننا.
وبأن الدين نهجُ حياةٍ وليس تجارة!
مُشكلتهم ليست مع الله، بل مع من يَحسب نفسَهُ من بعده!
ومع منهاجِ الوصول اليه!
الله هو المَحبة.
والايمان هو الحُب!
أفتجعلونَ أطفالنا يَكفرونَ بالحُب؟
(
لستُ
ناشطة لحركة نسائية تُطالب بمساواة المرأة بالرجل، فهما ليسا متساويان أصلًا...
لكنني ببساطة فتاة ترفض ان تُداس حقوقها تحت شعارِ "يحقُ للذكر ما لا يحقُ
لغيره"...
فتاةٌ تتنكر لكل تقاليد المجتمع التي لا
تمتُ للشرع بِصلة...
وتُندد لكل عُرفٍ كان قيدًا بدل ان يكون
فخرًا...
فتاةٌ اختنقت، فقررت ان تفتحَ نافذة.!
)
النافذة الثانية: حقوق المرأة!
بدا كأنه يومٌ روتيني
أخر يبدأ من تلك البقعة المنسية في طرف الشارع التي لا يُحييها غير صوتِ احد
الباصات الذي جاءَ لينتشل سُكان هذا الحي الميت لمكان يترددُ اليه الموتِ بوتيرة
اقل بعضَ الشيء.
جلستُ كعادتي على
المقعد المُواجه لاشعة الشمس عساها توقِظُ الصباح في داخلي، وضعتُ سماعات هاتفي في
أُذنيّ وجعلتُه يصدحُ باعلى صوتٍ ممكن لأنقطع ولو للحظة عن هذا العالم.
كان يجلسُ بجانبي شاب
في العشرينات من عمره يتحدث وصديقته وقد كشفت ملامحه لكل من يناظرها مدى حدة
النقاش الذي يدور بينهما. أقنعتُ نفسي بأن القدر قد جمعنا على ذاتِ المقعد وبأنه
لا بأس ان استرقتُ السمع لحديثهما، فأخفضتُ صوتَ الموسيقى في هاتفي ورحتُ استمعُ
لنوعٍ اخر، مختلف كليًا، من اللحن.
كانَ يتلو على
مسامعها بُنودَ ميثاقِ العلاقة بينه وبين شقيّته مستقبلًا، يُصّرح بكل جبروت دستور
ذكوريته التي قد تُمس ان لم تستقو على كيانها وتمحوها من بند أي تعريف. فالفتاةُ
التي قد استبشرَ بوجهها الحظُ لتكون "له" عليها ان تعملَ جاهدةً للحفاظِ
على هذه الرُفعة. عليها أن تبذُلَ ما بوسعها لترفعَ اسمه وشأنه حتى لو كانَ ذلك
على حسابِ كل احلامها.
وقبل أن تلتبسَ عليكم
الامور، هو يُناهض ويناشد ويستنكر في سبيل حصول المرأة على حقوقها.
فانه، وبرأيه، يحقُ
للمرأة أن تتعلم وان تطمح للوصول لاعلى الدرجات، ما دامت لا تتخطى درجته!
يحقُ للمرأة العمل في
أي مهنة كانت، طالما تقدمها فيه لا يُضاهي تقدمه، وان حدثَ ( بعيد الشر) وضاهته
يأتي دور استعمالها للفرامل! فهو أيضًا يسمحُ له بكل كرمٍ القيادة!
يحقُ للمرأة أن تمتلك
معاشها الخاص، طالما تحصلُ على اقلِ من معاشه.
ففي زماننا هذا
الرجولة تُقاس بالأرقامِ في نهاية كل شهر!
وعلينا، نحنُ معشر
النساء، أن نراعي من يخطُ لنا ليلَ نهارٍ يافطات حُقوقنا البراقة بالمحافظة على
رصيده عاليًا مُهندمًا ومرتبًا حتى لو اضطررنا لقطعِ اوتار احلامنا كُلها من أجل
رأبِ ثُقبٍ صغيرٍ قد أنزلَ لعنته في مظهره الرجوليّ!
.
.
.
قررتُ حينها بكل شكلٍ
ومنحى للصرامةِ أن استجمعَ قوّاي واتمالك ما تبقى في داخلي من أعصاب وأن أُرسل
عريضة شكوى شديدة اللهجة لشركة الباصات المركزية لتهاونها في مواعيدِ حافِلاتها
مما يُسبب للمواطنين قليلي الحيلةَ امثالي الاستماعَ صباحًا لاستعراضاتٍ أصحابها
كآنية الزجاج، يخطفونَ بصركَ في البداية ثم تغرق خيبةً في جوفهم الفارغ!
" كُن واعيًا لما يدور
حولك!"
"كن انتَ
التغيير"
"كن
مؤثرًا"
ماذا لو لم أُرد أن
العب دورًا مهمًا في المجتمع؟
ماذا لو سئمت حواسي من انفعالها العظيم لكل شيء وعلى
أي شيء؟
ماذا لو قررت سواعدي
أن تتوقف عن التجذيف ضد التيار، وأن تسير بكل بساطة معه؟ قطرةٌ هامشيّة لا تكادُ
تُحصى في بحر اللاشيء!
العُمقُ لعنة،
والالمامُ في كل الامور ابتلاء يَهوي بصاحبه حد التَهلكة.
التأثير؟
مسؤولية تم
توزيعها بشكلٍ ظالم. فكلما ارتفعَ صوتك اشتدَ سَهمك وعَلا شأنك وبهتت رسالتك، ولا
ادري ان كانَ الحشد الذي نصّبك منارةً هو من أنساكَ اياها أم ان واجباتك لارضاءِ
ما وصلت اليه من كبرياء تركها في اسفل دُرج الاوليات.
لكن، ماذا لو حاجتك
للنور تقلصت؟
وجدت بأن قدرتكَ على
الصمودِ اخذة بالنقصان؟
ومن المضحك حقًا أنك
ظننتَ بأن مخزون طاقتك لن ينفذ ما زالَ هنالك من يهتفُ لك. لكنك نسيتَ بأن من
يقومَ بشحنك كل مرة هو أنت، أنتّ الذي لم تعد تراه، وعوضًا عن بحثك عنك مجددًا
اكتفيتَ بموّلد اصطناعيّ.
التكنولوجيا الحديثة،
كما الناسُ، تَخذلُكَ في امس حاجتك لنفسك.
فكلما ازدادت شبكاتك
الافتراضية، ازدتَ وحدةً وبؤسًا وتيهًا!
والتيه؟
مغرٍ لدرجة
لن تستطيعَ النفاذ منه.
سيسحبك الى جوفه حتى
تغرق!
وحدك...!
رُبما حينها، في
اعماقِ التيه واللامكان، حينَ تنتزعُ امواجَ الوحدة عن وجهك كل المساحيق التجميلية
التي تضعها طبقة فوقَ طبقة لتُلائم ملامحك عيونِ المجتمع، رُبما حينها حينَ يتعرّى
وجهك من كل شائبة ومن كل زيفٍ ستدرك حقًا من أنت!
لحظةٌ واحدة من
الصفاءِ دون تحليلاتٍ عقيمة لكل ما يجري فوق، على السطح، كفيلةٌ باعادة توجيه مؤشر
بوصلتك الى القطب الصحيح دون الاخذِ بالحقول المغناطيسية اعتبارًا.
تذكر،
مهما اشتدت عليكَ
العاصفة لا تُفرط أبدًا بطوقِ النجاة، فهو وحده من سيوصلك بالنهاية...
اليك!
كنتُ اؤمن بأن
البدايات زائفة مُبتذلة لنكسب الاخرين ونوقعهم في شباكنا قبل ان تنتزع الايام
اقنعتنا المُنمقة، لكنكِ وعلى غير عادة البدايات، كنتِ معي صادقة عارية من كل زيف!
ولن أُخفي عليك،
فبرغم مناداتي للتجرد من التكاليف في بداية كل علاقة الا ان صدقك هذا يُكلفني
الكثير.
فأنك يا قُدسُ منذ ان
انتقلتُ للسكن فيكِ وأنت تَنزفين في داخلي؛
شوارعك الصماء التي
تستودعني بكم هائل من الغيظِ في محطة الباصات المركزية كل خميس، والتي تتحضرُ لاستقبالي
مجددًا مساء السبت بأنينٍ يكادُ ان يطغى على اصواتِ اشباحكِ السوداء لم تُساهم
ابدًا في تطبيب ذاك النزيف.
أتُعاقبينني لانني
نسيتُكِ في دُرجِ الاحلام الاخير؟
أنصفيني يا قُدس، فقد
سُقتُ اليكَ ضاربةً بمخططاتي عرض الحائط.
كنتِ دائمًا في
مخيلتي مدينة وُلدت من قلب الموت، لا يهدأ فيها الصراع، لكنني فوجئتُ بأن حربك
صامته تقتصر على نظراتٍ وربما بضع حروفٍ في اقصى الحالات.
والا ليتكِ تصرخين يا
قُدس، فان لصمتك دويُّ ينخرُ في اضلعي كلما مشطتُ ارصفتك في طريقي الى الجامعة - التي قد تكون المكان الوحيد والمهرب الاول من واقعكِ الذي يُحاصرني من كل جانب - او
حين اعودُ منها.
لا أعلمُ سر مُخاصمتك
لي وانا التي تُحاول جاهدة ارضاء اشلاءك!
أترفضينني
وأنتِ حُضن كُل من آمن بقدسية حجارتك وكل من فيكِ كَفر؟
ألأن تأشيرة دخولي
اليكِ لا تزالُ حزينة؟
الأنكِ سبب خلافِ
الكثير وانا كل ما اريده هو الخروج منكِ؟
ألأنني احدثُ اصدقائي
بالسوء عنكِ؟
أنصفيني يا زهرة
المدائن، فانك تملكين كل السلطة لخنقِ مشاعري كلما حدثتُ عنكِ، وكلانا يعلم
بأنكِ تُحبين استغلال هذا المنصب.
أوتعلمين؟
لم اقو على الحديثِ
معك دون ان استمعَ في الخلفية لبعض الاغاني التي تُطبطب على ضمائرنا لأجلك. فانتِ
كالحشرجة اللعينة التي ترفضُ الانصياع للجوارح.
ظننتُ بأن بعضَ الحُقن النفسية ستُريحك داخلي عساني استطيعُ ولو لمرة ان اواجهك فيها بصدق.
ظننتُ بأن بعضَ الحُقن النفسية ستُريحك داخلي عساني استطيعُ ولو لمرة ان اواجهك فيها بصدق.
لكن الاغاني تلك يا
قُدسُ أخطأت اختيار الاوتار، فأشعلتكِ في داخلي اكثر.
مؤلمة انتِ بقدرتكِ
على استيطان القلوب دون اذن،
مؤلمة أنتِ بشوارعك،
بجدرانك وبكل اسوارك!
مؤلمةٌ اربابك، وكل
الوجوه التي تحتويها حيطانك،
مؤلمة طفولتك
المسلوبة، ولغتك المنكوبة، وتاريخك المغتصب، وقدسيتك الملطخة.
مؤلمة احلامُك
ووعودهم المنكوثة،
مؤلمة اصفادك، وعيون
سجّانك الحائرة،
مؤلمة صلواتك
الكثيرة، وقليلها المُستجاب.
وانا الطفلة اسيرةُ
الخوف، لم يَعد بي طاقة لاستيعاب المزيد من الألم.
أليَسَ غَريبًا بأن
أكثر ما نُتقنه هُو أشدُ الأمور مَرارةً للحديث؟
أَلإن أخبَرتُكَ بأن مَلاذي
من ضَجيج العالم هو القراءه، وبأن طُقوسي لا تكتمل دُونَ التَصفحِ من مِقلتيك،
أكُنتَ سَتُبقي لي إتساعهما مَرجِع؟
وَلِأن أطلَعتُكَ على
عاداتي الصَغيره، بأنني أُشعل نُورًا خافتًا في الليل خَوفًا من العَتمة...
وبأن سِلاحي المشحوذ
دائمًا هو قَضم الأظافر...
وبأنني أُقَدِسُّ
وِحدتي وأصحبها دائمًا بالغناء...
وبأنني أتّبِعُ
الإفراطَ في كُل شيء، حتى في مشاعري... أكُنتَ سَتقبل بي دُونَ تغيير بعض القِطَع؟
وَلإن عَلمتَ بأن
حُبي للكمال مَرضيّ، لكنني رُغم أحلامي الكَبيرة، هّشّة...
وبِأنني أمامَ عَثرةٍ
صَغيره/ وفي أي لحظة/ قَد أتناثَر.. أكُنتَ سَتعيدُ تَجميعي؟
لَإن أخبَرتُكَ بأنني
سَريعةُ الإشتعال، سَهلة الرِضا....
وبأنَ مِفتاحُ قَلبي
الشُوكولا السوداء وألأبجدية.. أكُنتَ سَتجتهد؟
لَإن عَلمتَ بأنني
أُعيدُ مشاهدة برامجي المُفضله ألفَ مرة، وبأنني أضحكُ على ذاتِ المشاهِد في كُلِ
مرة، وبأنني أجهشُ في البكاء الفَ مرةٍ وكَرة، وبأنني لا أجدُ ذلك ضَربًا من
الجُنون... أكُنتَ سَتُشاركُني عَقلانيّتي؟
لَإنَ عَلمتَ بأنه
رغم الـ20 ربيعًا، لا زِلتُ طِفله تَركُضُ وتقفزُ في زوايا المنزل، وتحبُ
الحيوانات كَثيرًا وتَرغبُ في إقتناءِ زرافة... أكُنتَ ستتبنى كَياني دُونَ إجباري على ان
أكبَر؟
لإن إعترفتُ بانني
كَثيرًا ما أهرُب من ذاتي، وبأنني كَثيرًا ما أَضِلُّ طَريقَ العودة... أسَتَكون
لي مَنارة؟
وَلَو قَلتُ لَك
بأنني لَم أَخُض الحُب يَومًا، وبأنني رُغم كُلِ تَنظيراتي أخافُه...
أَسَتَجعلُ لي بَين
أَضلُعِكَ مَسكن؟
أَسَتَفعل؟
مُمتنة،
لهذا المَنفى بَينَ
المَعارف؛
ولزاويةٍ منسية في
مَضلعِ الحياة الأعوج.
أختبئُ فيها مني،
لِأهربُ إليّ!
مُمتنة،
لقُربِك مني برغم البُعد،
ولإختصارك لكل المسافاتِ في أُغنية.
مُنذُ مُدة وأنتَ
خليّةٌ معطوبة في جهازيِّ العاطفي، ولم تَكفني تِلكَ المساحة المُفرغة مِنكَ
لِأرتاح...
كَيفَ وجدتَ مِفتاح إشعالكَ في داخلِ روحي .. لا أعلم؛
تعطّل بعد،
فعالمي لم يَتحصّن
بعدُ لمجيئك!
تحاشيتُ كثيرًا هذه
اللحظة.
ان أقفَ وحيدة عاريةُ
القوى امام صفحةٍ بيضاء، لا يفصلُ بيني وبينها سوى بضعُ سنتيمتراتٍ من الاحرف.
لا عينُ ترقُبني،
ووجهي لا يعتليه إلا جلدته...
تحاشيتُ كثيرًا هذه
اللحظة.
خائفة، من عدد
المراتِ التي سأتقيأ بها روحي حتى أوقن بأني في مَنفى عن ذاتي، وبأني لم أعد
أشبهُني، وبأني تائهة.
وبأنه؛ لا بأس !
اليسَ علينا ان
نَضيعَ أولًا لنجد أنفسنا فعلًا؟
وها انا ذا الان،
أفتحُ للتيه ذراعاي كي أحظى بنفسي من جديد!
تغيرتُ كثيرًا،
وتقلبات الحياة
اللامتناهيه لم تَبخل بالمساهمة ابدًا في سبيل تغيري.
ولم تَبخل بشحذ
سِهامها في جسدي وهو يَخلعُ عنه رداءه العتيق ويقف أمامها عاجزًا عن الرد، دون
ادنى وقايه.
تَغيرتُ كثيرًا،
وقتلت، بعقارب ساعتي
التي رفضت إلا ان أبلغُ من الوعي عِتيًا ، اشباحيّ القديمة لأفسحَ المكانَ لِأخرى.
سَنتي الاخيرة كانت
مُكتظة بالبكاء؛
عَبراتٍ مُتأرجحة بين
ما أُريد، وما انا فعِلًا بحاجته.
وصدقًا، اختلط عليّ
الامران.
كُنت بحاجة لمساحة
فارغة من كُل علامات الحياة،
كُنت بحاجةِ بضع
قطراتٍ من الاوكسجين ولصوتِ انفاسي فقط!
خرجتُ من دائرةٍ
احتضنتني طوال سنة بقوة كادت ان تَخنقني ، بخطواتٍ مُتثاقلة مُدركةٍ بأنه لا سبيل
للعودة.
لا أعلمُ كَيفَ
لِمكانٍ سَلب من فؤادي ذاك القَدرِ من الحُبِ أن يَضيقَ عليّ بهذا الشكل،
وكيفَ لي – أنا المريضة
بالتَعلُقِ – أن أدفَن أحلامي بعد ولادتها العسيرة في ذاتِ المكان، ودونَ مُكابرةٍ
أبتعد!
سَنتي الاخيرةَ كانت
مُكتظة بالبكاء فِعلًا؛
لَيسَ لضعفي أمام ما
جَعلتني أُجابه، بَل لِعظيمِ ما واجهت.
فَها أنا ذا،
أقفُ على الخَطِ
الفاصِلِ بَينَ الماضي والحاضِر، أُلملم شُتاتي!
لا مَكانَ يَتسعُ لي،
ولا رُقعة تَحتويني،
لكني أخيرًا، تَوقفتُ
عن البكاء.





.jpg)
.bmp)
.jpg)