عزيزي الذي يقرأ، هذه أيام لن يذكرها أحد. سنذكر بالطبع أنّنا توقفنا عن العمل لكننا سننسى الضغوطات النفسيّة التي لم تتوقف للحظة عن الرقص فوق صدورنا. سنذكر أنّنا ابتعدنا جسديًا وحاولنا، ربما، أن نكون حاضرين بطرق أخرى، بيد أنّنا سننسى ساعات جلد الذات المتواصلة واستئصال العلاقات كورم خبيث متوطّن نعي خطورته لكنّه معاناتنا المدللة التي نعود إليها بحثًا عن معنى بعد كل نكسة....
بس بدي أقولك يا عُلا يا حبيبتي وأذكرك كمان مرة إنّه المشكلة مشكلة توقعات... انت بتحطي توقعات للناس وهم بيوافوهاش... المشكلة مش منهم، المشكلة منك إنت، وجهي شعور الخيبة الي حاسستيه تجاه الأشخاص لنفسك انت... ماشي؟ واسمعي موسيقى كثير، الموسيقى بتخيّبش. ...
عزيزي الذي يقرأ، أحاول أن أكمل المقالة عن حيفا. اكمالها هو انتصاري الصغير لهذه الفترة. وبينما أحاول استجماع آلياتي النفسيّة كلّها غنّى لي محمد محسن: "سهّرني عليك سهّرني معاك" فاستوقفني. لا أحتاج لأي قوّة داخليّة أو خارجيّة لأسهر عليك خوفًا أو أسهر معك إن احتجت، حتى وأنا في قيامة وجعي، أكدّسه كله في زاوية معتمة في القلب وأترك البقية لك. لكنّي، بعكس الأغنية،...
قلبي بوجعني، ومش عارفة كيف أتخلص من الوجع. مش عارفة أركّز بشي واحد ولا أحكي مع حدا... جربت، جربت أحكي بس باخذش الجواب الي يحط ضمادة صغيرة ع قلبي. والسماع لحاله بكفيش، والناس كلها تعبانة وأنا ممكن أكون زخمة، بعرف، وممكن معرفش أفسّر قديش بثقّل ع غيري، بس وثقلي أنا مين بفكر فيه؟ قلبي ضيّق وبوجعني. وأنا وحيدة. مش متذكرة وينتا آخر مرة...
عزيزي الذي يقرأ، أنا تعبانة. حتى النقطة، يشيرُ عدّاد الكلمات لاستخدامي خمس كلمات، ثلاث كلمات موجّهة إليك وكلمة وحيدة تصف حالي. تعبانة. اثنان وعشرون كلمة. يبلغ حجري اليوم ثلاثة أسابيع، الفكرة المضحكة المتهمة بالمبالغة\ العطلة المباغتة\ وهم موجز النفس آخذ بالتضخم والانفلات شيئًا فشيئًا من قبضتي. وأنا، كما تعلم، مصابة بفرط السيطرة وهذه العوارض بتعملّيش منيح. هذه العوارض، إن كان ولا بدّ لي...
في الفترة الأخيرة أنا منشغلة بالبحث عن معنى لكل شيء، لأي شيء، بالبحث عن سبب حاجتي للقشّة عوضًا عن الغرق. يقول فيكتور فرانكل أنّ الإنسان يبدأ بتغيير نفسه حين يفقد القدرة على تغيير وضعه. وأنا الفاقدة لأي خيط من السيطرة أحاول تشذيب نفسي بالمعنى. قبل بضع سنوات بدأتُ في محاولة كتابة رواية\ قصة\ سلسلة رسائل تحت عنوان "ولي فيها ذكريات". بدأت بكتابتها بعد...